الأخفش
136
معاني القرآن
سورة آل عمران أما قوله الحىّ القيّوم [ الآية 2 ] فإن القيّوم : « الفيعول » ولكن الياء الساكنة إذا كانت قبل واو متحركة قلبت الواو ياء . وأصله « القيووم » و ( الدّيّان ) : « الفيعال » و « الدّيّار » : « الفيعال » وهي من « دار » « يدور » وأصله « الديوار » ولكن الواو قلبت ياء . وأما مصدّقا لّما بين يديه [ الآية 3 ] فنصب على الحال . وقال هدى لّلنّاس [ الآية 4 ] ف هدى في موضع نصب على الحال ولكن هدى [ البقرة : الآية 5 ] مقصور فهو متروك على حال واحد . وقال هنّ أمّ الكتاب [ الآية 7 ] ولم يقل : « أمّهات » كما تقول للرجل : « ما لي نصير » فيقول : « نحن نصيرك » وهو يشبه « دعني من تمرتان » . قال : [ الرجز ] 152 - تعرّضت لي بمكان حلّ * تعرّض المهرة في الطولّ تعرّضا لم تأل عن قتلا لي « 1 » فجعله على الحكاية لأنه كان منصوبا قبل ذلك كما ترى ، كما تقول : « نودي » « الصلاة الصلاة » أي : تحكي قوله : « الصلاة الصلاة » وقال بعضهم : إنّما هي « أن قتلا لي » ولكنه جعله عينا لأنّ من لغته في « أن » « عن » . والنصب على الأمر كأنك قلت : « ضربا لزيد » . وقال كلّ مّن عند ربّنا [ الآية 7 ] لأن « كلّ » قد يضمر فيها كما قال إنّا كلّ فيها [ غافر : 48 ] يريد : كلّنا فيها . ولا تكون « كلّ » مضمرا فيها وهي صفة إنما تكون مضمرا فيها إذا جعلتها اسما فلو كان « إنّا كلّا فيها » على الصفة لم يجز لأن الإضمار فيها ضعيف لا يتمكن في كل مكان . وقال كدأب آل فرعون [ الآية 11 ] يقول : « كدأبهم في الشرّ » من « دأب »
--> ( 1 ) الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي في لسان العرب ( قتل ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( أنن ) .